اللهم لاتبؤ علينا مقعداً من نار

ما إن وصل شهر رمضان المبارك، إلا ويبدأ هطول الرسائل الدينية والنصائح مثل المطر على بريدي الإلكتروني الخاص بالعمل. شيء جميل ارى تلك الرسائل والتي تحتوي على ألوان وأشكال تجذب القارئ على متابعتها. منها على شكل فيديو ومنها على شكل شرائح إستعراضية.


فمثلاً إنتشر بين زملائي ملف من نوع PowerPoint يحمل قصة عن خادم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الصحابي "ثعلبة بن عبدالرحمن" رضي الله عنه. الحديث طويل وشيق في نفس الوقت. يحكى إنه تعرض لمشكلة لازمته طوال اليوم بل حياته كلها، وأصبح خائفاً من رسولنا صلى الله عليه وآله ظناً من إن جبريل سيفضحه. حينها إختفى عن الوجود لدرجة إن الرسول لا يعلم عنه حتى أخبره جبريل بأن أحداً من أصحابه فقد بعد شهر من الهروب!

الحديث طويل ويحمل الكثير من التفاصيل. وبعد قرائتي للحديث هممت بمعرفة هذا الصحابي أكثر وأكثر. ولكن صدمت عندما رأيت أحداً يستفسر عن هذا الحديث. وجاءت إجابته بأنه ضعيف من كل النواحي. أي لا يمكن ترقيعه.

إذا لا يمكن ترقيعه فلماذا إنتشر بين زملائي كالنار في الهشيم؟ وأثناء بحثي في محرك Google وجدت الكثير من المنتديات العربية تتناقله من دون علم بأنه ضعيف بل ضعيف جداً! المصيبة لو تشاهدون الملف الأصلي والذي أنشئ كشرائح إستعراضية، جاء بشكل جميل ومتعوب عليه. لا أعرف متى تم عمل هذا الملف ولكن لولا Google لكنا في عصر الجاهلية، أو يمكن أن نتبوء على رسولنا بمقعد من نار!

وفي نفس الأسبوع، أيضاً، جائني ملف PowerPoint آخر يحمل بين طياته حديث بين الله وملائكته، وكانت الخلفية أغنية ديتو بالجيتارا عن التوبة والمغفرة. القصة بدأت بسؤال من الله عز وجل لملائكته عن إيجاد أغلى مافي الكون. بدأو يبحثون في الكرة الأرضية مروراً بالمستشفى حتى وجدوا مريضاً مقاوماً مرضه حتى أتته منيته. وقبل أن تزهق روحه، أخذوها إلى الله حتى يثبتوا بأن هذه الروح كيف صبرت وهي أغلى شيء بالدنيا...؟؟!@#!@

القصة طويلة بعض الشيء ولكن هل من المعقول وجود مستشفيات في ذلك الزمن؟ وطريقة كتابة الحديث أشبه بترجمة حرفية من مقالة أجنبية... تبين لي في الأخر إن هذا الملف ينسب إلى الجالية المسيحية! تخيل معي كيف إنتشر في السعودية والناس هنا تقرأ ولا تعي ما تقرأ. وكل هذا بسبب أمطار رمضان... اللهم لا تجعلها حامضاً كبريتياً علينا :)

-دوموا في حذر

3 التعليقات:

  غير معرف

٤:٠٧ ص

ما أقوم به:
فلتر في الجيمايل يقوم بأرشفة مثل هذه الرسائل تلقائيا، و بالتالي لا أراها أمامي :)
الكثير منها تشتمل على عشرات المغالطات و "الخزعبلات"،،
قبل أسابيع أحد أفراد العائلة توصل برسالة من هذا النوع في بريده، المسكين تأثر بها فقام بطباعتها و نشرها، وضع نسخة فوق التلفاز فانتبهت لها، و من أول كلمة قلت له:" هذا حديث غير صحيح، و كل هذا الكلام كذب على الرسول و لا أصدقه"، السيد صدم و لم يفهم شيءا :)
مما ذكر في "الحديث" كلمة عزرائيل، بينما لا وجود لهذه الكلمة في الحديث النبوي، بل يوجد ملك الموت، و بالتالي فإن الحديث من تأليف أحد آخر، أي أن كل ذلك الكلام فلسفة * فلسفة!

  غير معرف

٤:٤٦ ص

الحديث الضعيف اهون عندي من رسالة تقول ان امرأة ماتت اختها و جائتها في المنام تقول لها انها دخلت النار لسبب ما... طيب... من هي هذه المرأة؟ و هل نصدق كل حلم يأتي لاي احد؟
الحمدلله علي كل حال... لان الناس لا تقرأ، و لانهم بعيدون كل البعد عن اي طريقة للبحث العلمي، فلا مراجع و لا غيره.. لو كان مكتوب في اي مكان... فاكيد انه صحيح

  Unknown

٥:٤٢ م

أخي محمد: أعتقد إن هذه المغالطات التي نشاهدها اليوم هو الإستخدام السيء للإنترنت عبر البريد أو عن طريق المنتديات. ولا أدري ما هو أهم عند الناس، المصداقية أو عدد المشاركات؟ يجب أن نحسن من إستخدامنا للإنترنت لأنه بات سلاح ذا حدين. ويجب أن نجعل الإنترنت ذا مصداقية حتى نعتمد عليه مستقبلاً، وإلا أصبح الويب غابة للوحوش!

أخي Saudiaustralia: أووووه سالفة الرسايل سالفة جداً كريهة. أنا عانيت منها كثير بالأول. لكن أذكر من العام الفائت أفتى علمائنا بحرمة هذه الأشياء والقصص الخرافية بل وتزيد حرمتها عندما ننشرها.

أذكر ذات مرة ورد لي رسالة من صديقي بأن أصلي على محمد مائة مرة وذكر فيها أيضاً بأنها في ذمتي إلى يوم القيامة. رديت عليه بأن يصلي على محمد 5 ألاف مرة وبأنها في ذمتها إلى يوم القيامة.